المقريزي
14
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
أمّا بقيّة أجزاء الكتاب الثّلاثة فقد تخيّرت لكلّ جزء الجزء المقابل له من نسخ غير كاملة نقلت جميعها من خطّ المؤلّف وكتبت قبل نهاية القرن التاسع الهجري ، مع الاستعانة للإيضاح ببقيّة النّسخ المنقولة أيضا من خطّ المؤلّف والمكتوبة قبل نهاية القرن العاشر الهجري . وللأسف فإنّ هذه النّسخ لم تصل إلينا كاملة لأنها تميّزت باحتوائها على التّعليقات والحواشي التي أضافها المقريزي بخطّه على نسخته الخاصّة المنقول منها ، وأثبتت كذلك أماكن البياض والفراغ التي تركها المقريزي في نسخته لاستدراكها محدّدة بالسّطر ، وذلك إضافة إلى مقابلتها على قطعتي المسوّدة . واشتملت بعض هذه الأجزاء ( نسخة مكتبة آياصوفيا بإستانبول رقم 3484 الخاصّة بالمجلّد الثّالث ) على تعليقات أضافها ناسخ النّسخة تحدّث مواضع بعض المعالم ذاكرة ما طرأ عليها أو ما حلّ محلّها ، وحرص مسجّل هذه التّعليقات في كلّ مرّة يذكرها فيها إلى الإشارة إلى أنّ ذلك تمّ في عهد سلطان زماننا السّلطان الأشرف قايتباي قرب نهاية القرن التاسع الهجري . وأثبت النّسّاخ الذين نقلوا مباشرة عن أصل المقريزي الذي كتبه بخطّه كذلك جميع الفوائد والتّعليقات التي أثبتها في صدر وخاتمة كلّ جزء من أجزاء نسخته . ودفعني إلى عدم إثبات أي فروق بين النّسخ التي اعتمدتها ، أنّ نصّ هذه النّسخ يكاد يكون متطابقا ، فيما عدا انتقال النّظر وبعض الفروق الطّفيفة التي أشرت إليها في مواضعها ؛ لأنّها نقلت جميعها من أصل واحد هو أصل المؤلّف الذي كتبه بخطّه ؛ ولكنّ الفروق التي أثبتّها كانت هي الاختلافات الموجودة بين النّصّ الذي وقع عليه اختياري وبين ما جاء في « مسوّدة المؤلّف » والتي فضّلت أحيانا إثبات قراءتها على ما جاء في المبيّضة لأنّه أكثر وضوحا وتفصيلا ، وكذلك الاختلافات بين النّصّ المثبت وبين ما جاء في طبعة بولاق ، وقد أوضحت هذه الفروق - دون شك - حجم التّصحيف والتّحريف والتّلفيق والسّقط الذي ملأ صفحات هذه الطّبعة ، والذي يتطلّب لذلك إعادة قراءة النّصّ وإعادة النّظر في الكثير من الأحكام التي بنيت اعتمادا على هذه الطّبعة المغلوطة ، وإن كانت قدّمت - دون شكّ - خدمة مهمّة في غيبة نصّ آخر صحيح للكتاب . ونظرا لأنّ هذه الطّبعة بقيت دهرا طويلا في أيدي العلماء وأحالوا إليها في حواشيهم ودراساتهم ، فقد أثبتّ في الهامش الدّاخلي لهذه النّشرة الجديدة أرقام صفحات طبعة بولاق لأعين الباحث على التّعرّف بسهولة ويسر على مواضع هذه الإحالات في نشرتي هذه ، وساعدتني هذه الطّريقة كذلك على ربط أقسام الكتاب بعضها ببعض ، وأحلت عليها في تعليقاتي بدلا من انتظار طبع الكتاب بتمامه لمعرفة التّصفيح الجديد ؛ فعندما أحيل القارئ الكريم